الشيخ محمد الصادقي
51
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الحلوة والود الأنيس ، والطمأنينة والثقة واليقين ، فيعيش منها المؤمن في جناب رضى وملاذ أمين بقرار مكين إلى حضرة رب العاملين . وانه قريب برحمته - إجابة لسؤال - إلى عباده السائلين إذا دعوه بشروطها المسرودة في الذكر الحكيم ، فاتحا له خزائنه بدعائه أينما دعاه « ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما اذن لك فيه من مسألته فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته واستمطرت شآبيب رحمته فلا يقنطك إبطاء اجابته فان العطية على قدر النية ، وربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السائل وأجزل لعطاء الآمل ، وربما سألت الشيء فلا تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا أم آجلا ، أو صرف عنك لما هو خير لك ، فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته ، فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله وينفى عنك وباله ، فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له » « 1 » . ألا « فأحترسوا من الله عز وجل بكثرة الذكر ، وأخشوا منه بالتقى ، وتقربوا اليه بالطاعة فإنه قريب مجيب » « 2 » . فلا أصالة لمكان الدعاء وزمانها ، وإنما هي مكانتها أينما كانت ومن ايّ ، فهي تتمحور مثلثا كأصل هو « إِذا دَعانِ - فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي - وَلْيُؤْمِنُوا بِي » إذا فالإجابة تقدّر بقدر الاستجابة والإيمان ، والدعاء الخالصة الموحدة على ضوءها ومن ثم « أجيب . . » « يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي وانا معه إذا دعاني » « 3 » .
--> ( 1 ) . عن نهج البلاغة عن الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) . ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 171 في روضة الكافي خطبة طويلة مسندة له ( عليه السّلام ) يقول فيها : . . . ( 3 ) . الدر المنثور 1 : 195 - أخرج أحمد عن أنس ان النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : يقول اللّه : . . .